~ واقع وأفاق الهيئات الدستوريّة المستقلّة في تونس ~

برزت الهيئات المستقلّة في البداية على شكل هيئات إداريّة مستقلّة، ثم تحوّلت إلى هيئات عموميّة مستقلّة وفي الأخير تحولّت إلى هيئات دستورية مستقلّة. وتمثّل الهيئات المستقلّة شكلا جديدا من التنظيم للهياكل العموميّة يجمع بين بعض القواعد الديمقراطية والتصرّف الإداري الحديث تقوم على مفاهيم النجاعة والحياد والشفافيّة في إدارة الشأن العام. ويدفع هذا البروز إلى إعادة النظر في أسس قيام الإدارة، وفي مبادئ التنظيم الإداري و السياسي للدولة إذ أنه جاء كإجابة لأزمة مشروعيّة الدولة انطلاقا من سنوات السبعينات، وتحديدا لأزمة الثقة تجاه الدولة، وخاصة تجاه الأساليب التقليدية للتدخّل في المجال الاجتماعي والاقتصادي، وكانت الحجج تتراوح بين جانبين، الأوّل هو أن الدولة أثبتت عدم قدرتها على الاستجابة لخصوصية بعض القطاعات، والثانية، هي النزعة السلطوية التي هدّدت بعض الحقوق والحريات الأساسيّة. لكن لم يبلور المشرع نظرية متكاملة لهذا الصنف الجديد من أشخاص القانون العام"، مما ساهم في عدم أخذها الحجم الذي تستحقّه،